حبيب الله الهاشمي الخوئي

100

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

إنّ محبة اللَّه صفة من صفات فعله فهي إحسان مخصوص يليق بالعبد ، ومحبّة العبد للَّه حالة يجدها في قلبه يحصل منها التعظيم وايثار رضاه والاستيناس بذكره . وقيل : محبّته تعالى للعباد إنعامه عليهم وأن يوفقهم لطاعته ويهديهم لدينه الذي ارتضاه ، وحبّ العباد أن يطيعوه ولا يعصوه . وقال بعض المحقّقين : محبّة اللَّه للعبد كشف الحجاب عن قلبه وتمكنه من أن يطأ على بساط قربه فإنما يوصف به سبحانه باعتبار الغايات لا المبادى ، وعلامة حبّه للعبد توفيقه للتجافي عن دار الغرور والترقّي إلى عالم النور والانس باللَّه والوحشة ممّن سواه وصيرورة جميع الهموم هما واحدا ، والمراد رضاه عن العبد قال الشارح المعتزلي : هو أن يحمد فعله ، وقال البحراني : رضاه يعود إلى علمه بموافقته لأمره وطاعته له . وقال الطبرسيّ في تفسير قوله * ( » لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ « ) * رضا اللَّه سبحانه عنهم هو إرادته تعظيمهم وإثابتهم . ( و ) الواحد والخمسون أنّه ( يبغض ويغضب من غير مشقّة ) يظهر معنى هذه الفقرة مما قدّمناه في الفقرة السابقة ، فانّ البغض ضدّ الحبّ والغضب ضدّ الرضا فمعنى البغض فينا هو الكراهة للغير وميل النفس عنه لتصوّر كونه مضرّا ومولما ، ويلزم ذلك النفرة الطبيعية وثوران القوّة الغضبيّة عليه وإرادة إهانته . ومعنى الغضب فينا هو ثوران النفس وحركة القوّة الغضبيّة عن تصوّر الموذي والمولم لإرادة دفعه والانتقام منه . ولما كانا مستلزمين لازعاج القلب وغليان دمه وأذى النفس وحصول التعب والمشقّة ، وكان وصف اللَّه سبحانه بهما بهذا المعنى مستحيلا لتنزّهه من صفات الأجسام لا جرم قيّدهما بقوله : من غير مشقّة . فالمراد بهما إذا نسبا إلى اللَّه سبحانه غاياتهما ، وهي إرادة العقوبة والإهانة والتعذيب . قال الطبرسي ( ره ) في تفسير قوله » فلمّا آسفونا انتقمنا منهم « أي أغضبونا ،